الرئيسية / قبيلة الظهورين / الظهوريين و سلطنة هرمز العربية

الظهوريين و سلطنة هرمز العربية

كانت مملكة هرمز أو سلطنة هرمز كما يذكرها بعض المؤرخين لغز تاريخي وأسطورة من أساطير الروايات المليئة بالأحداث والمغامرات ،قامت في كنفها نهضة حضارية بحرية وبرية وشهدت إزدهارا إقتصاديا واسعا لفت إليها الأنظار خلال عهد من الزمن

وكانت مملكة هرمز من أقوى التنظيمات السياسية والتجارية في المنطقة ،فقد برزت كمركز تجاري هام في القرن الحادي عشر الميلادي وبلغت القمة والصدارة في أواخر القرن الثالث عشر الميلادي حينما أصبحت أهم مركز لتجميع السلع التجارية في الخليج

وقبل الإنطلاق للحديث عن هرمز لا بد من التمييز بين هرمز القديمة وهرمز الحديثة ،فهرمز بمفهومها القديم كانت تشكل أجزاء داخلية من الساحل الإيراني تقع على رأس الخليج المسمى بالجير حسب قول الإصطخري ويرجع تأسيسها إلى أرد شيربيكان(224-241 م) ،وقدم ماركو بولوا وصفا لها بأنها :”مدينة عظيمة ونبيلة على البحر”، ومنذ حوالي سنة 1100 م حكم هرمز القديمة سلالة من الحكام العرب وقد أسس هذه السلالة شيخ عربي عبر الخليج وكون مملكة هناك و هو الشاه محمد درهم كوب

وفي عهد الأمير بهاء الدين الخامس عشر من سلالة ملوك هرمز تعرضت مملكة هرمز 1301 م أي أوائل القرن الرابع عشر الميلادي لهجوم كبير من قبل التتار وكان الهجوم عنيفا مدمرا دفع الأمير و شعبه لهجرة مملكتهم و الإنتقال إلى جزيرة قشم ومنها إلى جزيرة جرون المقابلة لمدينتهم القديمة وقد أطلقوا عليها اسم هرمز تيمنا بها ومنذ ذلك الوقت أصبحت هرمز أكبر عاصمة لأكبر تنظيم سياسي وتجاري عرفته منطقة الخليج العربي…نقلا عن كتاب تاريخ الخليج العربي د.راشد أبو زيد ووداد النابودة

ولا يتسع المجال هنا للحديث عن هذه المملكة أو السلطنة التي أذهلت المؤرخين وأعجزتهم في الكتابة عنها ،ولكن أريد الحديث عن علاقة قبيلة الظهوريين بهذه المملكة ،فقد أسعفتنا بعض الكتب بإشارات ودلائل على أن الظهوريين هم من نسل سلالة سلاطين هرمز العربية العريقة وليس هذا الكلام من فراغ بل من حقائق ووقائع حفظها لنا التاريخ

إذ يذكر لنا الأستاذ إبراهيم خوري والدكتور أحمد جلال التدمري الرواية التي كتبها المؤرخ البرتغالي غاسبار داكروز في عام 1570 “والذي عاصر التوسع البرتغالي في منطقة الخليج” نقلا عن أحد ملوك هرمز العربي الباشا تورم شاه عن تأسيس مملكة هرمز العربية حيث ذكر أن النص الأصلي لهذا السرد كتب بالعربية وقام بترجمة موجزة له إلى البرتغالية راهب من رهبانية سان دومنغوس كان أسس في جزيرة هرمز كنيسة لرهبانيته حيث يذكر في روايته الطويلة :وبعد أن تم تأسيس مدينة هرمز على الساحل الشرقي للخليج وازداد عدد سكانها وعرفت ما عرفته من ازدهار ونمو ، أمر الملك وهو (الملك محمد) أهل الحل والعقد بالذهاب إلى منطقة مسندم وأن يقتطع كل منهم ما يراه مناسبا له منها وذلك بهدف استثمارها وجعلها آهلة بالسكان ،بحيث يتم تأسيس مدن وقرى جديدة.وهذا ماحصل إذ قام كل الأعيان بإختيار ما وجده مناسبا له من أراضي المنطقة واستثمرها وجعلها آهلة بالسكان وأطلق عليها اسمه وهي الأسماء التي تعرف بها هذه المناطق اليوم

هذه الرواية وما قد تحمله من معان تشير إلى قوة العلاقة بين الظهوريين وملوك هرمز وحسب الرواية فإنهم هم أهل الحل والعقد والأعيان في هذه السلطنة إذ علمنا بأن مسندم القريبة من هرمز لا يسكن خلجانها وجبالها وسهولها غير الظهوريين

ويذكر لنا كتاب سلطنة هرمز العربية أيضا في سرد أحداث الصراع على الحكم بين مير شاه أويس وبين شقيقه أبي الفتح مظفر الدين سلغر فيقول عن رواية عن باروس:ويذكر أن سلغر شاه كسب تأييد نور الدين شيلاوي ونسيبه رئيس كمال ،وهما حليفان يعدان أفضل من بني جابر،لأن لديهم كثيرا من المراكب البحرية ومن الرماة الفرس

وكانت هذه الأحداث في الفترة من (1475-1476) وبنو كمال واحد من أكبر الأفخاذ الظهورية في منطقة مسندم وتذكر الروايات بأنهم كانوا حكام خصب وما جاورها من مناطق لفترات طويلة ولهم حصن لا تزال آثاره إلى الآن في خصب وحيث أن رئيس كمال نسيب السلطان سلغر شاه فهذا دليل على قوة العلاقة فيما بينهم والقوة البحرية التي امتلكها بنو كمال ردحا من الزمان لا يزال يفاخر بها الظهوريين إلى الآن

وتفيدنا الكتب التاريخية أيضا عن أن الظهوريين هم سكان جزيرة لارك القريبة جدا من هرمز وهذا القرب الجغرافي والقول الصريح بأن الظهوريين هم سكان جزيرة لارك ولم تعرف غيرهم لدليل قوي يضاف إلى الأدلة السابقة على قوة العلاقة بين الظهوريين وسلاطين هرمز ولم يستبعد سلوت هذه العلاقة في كتابه عرب الخليج

وللتشابه الكبير بين أسماء بعض السلاطين الهرمزيين وبين المناطق والأفخاذ الظهورية يقودنا نحو حقيقة هذا الطرح حيث يوجد مكان قديم يطلق عليه بيت غازي و أبو الغازي له سك يبدو من طرازه أنه من هرمز كما يقول عبدالله الطابور و أيضا السلطان صنفر و هو أحد حكام هرمز كما في كتاب جلفار وللظهوريين فخذ يطلق عليهم بني صفري …وغير ذلك مثل السلطان تورم يقابله بني تويرم الظهوريين ،وكذلك تشابه الألفاظ الهرمزية مع اللهجة الظهورية فمثلا السلطان أبو الفتح مظفر الدين سلغر شاه وسلغر قد تعني سعيد الأغر وتنطق باللهجة الظهورية سلغر مع ترقيق الغين…وكذلك السلطان مير شاه أويس تعني الأمير عويس وتنطق باللهجة الظهورية أمير أويس وغير هذا الكثير

وبالإضافة لما سبق فلقد وجد في منطقة المحاس التابعة للظهوريين قطع عملات من البرونز لم يكن مقروء منها غير نقش على أحد الجانبين يقول :عدل جرون، وفي هذا يقول كتاب سلطنة هرمز العربية :واكتشف في موسم الحفريات الأولى ألف قطعة من البرونز ،مسكوكة في هرمز لكن مع الأسف لا تقرؤ معظم النقوش على معظمها بسبب الرطوبة و التأكسد وكتب على أحد وجهي إحدى القطع “عدل جرون” وعلى الوجه الآخر رسمت مرساة سفينة ،وتاريخ السك واضح على بعض العملات ،وتتراوح هذه التواريخ بين 1320 و 1600 م،وتشير بعض النصوص التي تتحدث إلى وجود عملات ذهبية وفضية فيها

وما وجود هذه العملة في تلك المنطقة إلا دليل على قوة هذه العلاقة بين الظهوريين وسلاطين هرمز

عن مسندم

مسندم

شاهد أيضاً

الظهوريين و القواسم

يرتبط الظهوريين بالقواسم برباط يعود إلى ماضي القرون التليدة وذلك من خلال الروابط السياسية والإقتصادية …